مقدمة
مع نمو المجتمعات البشرية والحاجة المتزايدة إلى الغذاء والموارد، فضلاً عن خلق فرص العمل ومصادر الدخل، أصبح استغلال الفرص والموارد البحرية (الغذائية، النفطية، المعدنية، وغيرها) أولوية لجميع الدول، خاصة تلك التي لها إمكانية الوصول إلى البحار والمسطحات المائية. يتطلب تطوير الصناعات البحرية في أي مجال فهمًا أعمق للبحر وفرصه وتحدياته. يتم تحقيق هذا الفهم من خلال الاستكشافات والبحوث الدقيقة. في بلدنا العزيز، إيران، توجد موارد بحرية كبيرة في الحدود الشمالية والجنوبية، وحتى في بعض المناطق غير الساحلية والمركزية، توفر إمكانات هائلة للغذاء، النفط، المعادن، السياحة، والتطبيقات التجارية البحرية. يمكن اعتبار إيران، بمعنى ما، دولة بحرية، مع وجود موارد غذائية، نفطية، معدنية، وفرص سياحية وترفيهية لا مثيل لها، فضلاً عن العديد من التطبيقات التجارية والبحرية، مما يخلق فرصًا استثنائية للأفراد والشركات لاستغلال هذه الموارد.
يجدر بالذكر أن استغلال هذه الموارد الاقتصادية وأحيانًا الاستراتيجية يتطلب استخدام معدات متخصصة وعامة تتعلق بالبحر والصناعات البحرية. أحد المعدات الرئيسية المستخدمة في جميع الصناعات البحرية من الماضي إلى الحاضر هو السفن المائية (السفن، القوارب، اللنشات، وغيرها) بأطنان مختلفة تم تطويرها لتطبيقات متنوعة، تتراوح بين العسكرية، الأمنية، الاستطلاع، وحراسة الحدود إلى الصيد، التجارية، السياحية، والترفيهية، سواء كانت مأهولة أو غير مأهولة. غالبًا ما يتم تصميم المعدات المثبتة على هذه القوارب والسفن لتكون ميكانيكيًا بسيطة لتقليل التكاليف، وتسهيل الصيانة، وزيادة الموثوقية، وتتكون عادةً من محرك (غالبًا ثنائي الأشواط)، وصندوق تروس (غالبًا مخفض)، ومروحة بحرية.
بناءً على المشروع المنفذ، والذي يتم تقديم تقريره هنا، يناقش الفصل الأول أدبيات ومواصفات المراوح البحرية. يستعرض الفصل الثاني حسابات الطاقة وسرعة الدوران كمعايير رئيسية لتقييم أنظمة الدفع البحرية. أخيرًا، يتناول الفصل الثالث نقل الطاقة (عزم الدوران) من العمود وصندوق التروس إلى المروحة باستخدام آلية تُسمى السبلاين.
الفصل الأول: أدبيات المراوح البحرية وتحليل مروحة Yamaha-85
تُستخدم المراوح البحرية، كمكونات تقسم المياه وتوفر الدفع، في جميع السفن المائية والنقل، بما في ذلك القوارب، السفن، والغواصات. تم اقتراح تصنيفات مختلفة بناءً على شكلها، كفاءتها، وتطبيقاتها، مع اختلافات في عدد الشفرات حسب اتجاه دوران المحرك وصندوق التروس. أولاً، من الضروري تقديم نظرة عامة على المروحة البحرية وشكل ومواصفات أجزائها المختلفة:
الحافة الأمامية: الجزء الأول من الشفرة الذي يتلامس مع الماء، أكثر سمكًا للقوة لقطع الماء بسرعة عالية.
الحافة الخلفية: الجزء الأخير الذي يترك الماء الشفرة، أقل سمكًا لتقليل فقدان الضغط والتذبذبات.
المحور الداخلي: نقطة اتصال المروحة بالبطانة المطاطية والسبلاين، مع جذور شفرات أكثر سمكًا وقوة.
المحور الخارجي: السطح الذي يربط الشفرات وجذورها بالمروحة، ويتصل بالماء.
جذر الشفرة: نقطة اتصال الشفرة بالمحور الخارجي، مصممة للقوة.
الأضلاع: تربط المحور الداخلي بالخارجي، مما يقلل من وزن المروحة مع الحفاظ على القوة. في بعض المراوح، تُستخدم المساحة بين الأضلاع كممر للغازات الساخنة والمواد الكيميائية الناتجة عن المحرك، مما يقلل الوزن دون التأثير على القوة.
سطح الضغط: أثناء الدوران، وبسبب هندسة المروحة، تنخفض سرعة الماء على هذا السطح، مما يزيد الضغط الاستاتيكي، ويُطلق عليه اسم سطح الضغط.
حلقة الناشر: تقلل الضغط خلف المروحة، وتمنع تدفق الغازات الساخنة للخلف.
عدد الشفرات: يختلف عدد الشفرات المثبتة على المروحة البحرية وهو عامل رئيسي يؤثر على الأداء. تم إجراء أبحاث مكثفة، ونُشرت مقالات حول عدد ونوع الشفرات. المروحة Yamaha-85، التي تمت دراستها في هذا المشروع، تحتوي على 3 شفرات.
ملف الشفرة: عند ملاحظة شكل الشفرة، يتضح أن لها ملفًا محددًا مشابهًا لملفات أجنحة الطائرات ودوارات المروحيات، بسبب وظيفتها المشابهة في توليد الدفع (في السفن) أو الرفع (في الطائرات والمروحيات) من خلال خلق فرق ضغط عبر سطح في سائل (هواء أو ماء). يجب أن تكون الشفرات على شكل إيروفويل مع مقطع منحنٍ وملتوٍ، حيث يزيد هذا من الكفاءة مقارنة بالشفرات المسطحة. الشفرة المسطحة تفتقر إلى كفاءة الشفرة المنحنية والملتوية.
زاوية الانحدار (Rake Angle): الزاوية بين الشفرة وخط عمودي على محور الشفرة، كما هو موضح في الشكل 1.2. يمكن أن تكون صفرًا، ثابتة (Flat Rake)، أو متغيرة (Progressive Rake). الشفرات ذات زاوية انحدار أكبر توفر عادةً سرعة ودفعًا أكبر. المراوح ذات الأداء الأفضل لها زاوية انحدار تتراوح بين 20 و30 درجة. مروحة Yamaha-85 لها زاوية انحدار تقريبًا 15 درجة.
زاوية الانحراف (Skew Angle): الزاوية بين الخط المار بمراكز جميع مقاطع الشفرة ومماس جذر الشفرة. يمكن أن تُولد زاوية الانحراف على النحو التالي:
بدون انحراف (No Skew): إذا تحرك الخط المار بمراكز جميع المقاطع بشكل مستقيم من نقطة البداية (جذر الشفرة) إلى نقطة النهاية (طرف الشفرة) دون أي انحناء أو تغيير في الاتجاه، يُطلق عليه مروحة بدون انحراف (الشكل 1.3).
انحراف متوازن (Balanced Skew): إذا غير الخط المار بمراكز جميع المقاطع اتجاهه من جذر الشفرة إلى طرفها، ينحني أولاً نحو اتجاه الدوران ثم عكسه، يُطلق عليه مروحة بانحراف متوازن (الشكل 1.4).
انحراف متحيز (Biased Skew): إذا تحرك الخط المار بمراكز جميع المقاطع دون تغيير الاتجاه، ينحني عكس اتجاه الدوران من الجذر إلى الطرف، يُطلق عليه مروحة بانحراف متحيز (الشكل 1.5).
عادةً، إذا تجاوزت زاوية الانحراف 25 درجة، تُسمى المروحة مروحة عالية الانحراف (High Skew Propeller). التصنيف التالي يتناول زوايا الانحراف المختلفة وتأثيراتها على شكل المروحة:
تُصمم المراوح عالية الانحراف للقضاء على نبضات الضغط الناتجة عن التكهف، مما يقلل الاهتزازات بنسبة تصل إلى 30% مقارنة بالمراوح بدون انحراف. لا تؤثر زاوية الانحراف على الكفاءة ولكنها تقلل الاهتزازات، مما يجعلها حاسمة للغواصات العسكرية والسفن الأخرى التي تتطلب الحد الأدنى من الضوضاء أثناء المهمات.
المروحة المقعرة (Cupped Propeller): كما هو موضح في الشكل 1.6، تتضمن هذه الخاصية انحناءً عند طرف الشفرة، يشبه الكوب، ومن هنا تُسمى «مقعرة». تحسن المراوح المقعرة التحكم أثناء التسارع والانعطاف بسبب التصاق أفضل للماء بالمروحة، وتزيد من الحد الأعلى للسرعة. بشكل عام، يعزز التقعير كفاءة وأداء المروحة. مروحة Yamaha-85، التي تمت دراستها في هذا المشروع، هي مروحة غير مقعرة.
اتجاه الدوران: يمكن أن تدور المروحة باتجاه عقارب الساعة (يمينية) أو عكس عقارب الساعة (يسارية)، ويتم تحديدها من خلال النظر إلى المروحة من الوجه (الشكل 1.7). مروحة Yamaha-85 هي يمينية.
في السفن ذات المروحتين، تدور المروحة اليمنى عادةً باتجاه عقارب الساعة، واليسرى عكس عقارب الساعة، لتحقيق توازن عزم الدوران. تتيح بعض السفن الحركة العكسية من خلال دوران المروحة العكسي (بشرط توليد دفع عكسي)، لكن هذا لا يُغطى هنا.